محمد سعيد الطريحي
11
الشيعة في العصر المغولي ( 932 - 1274 ه )
الشمالية ، وكانت العلاقات المغولية الخوارز مشاهية غير واضحة المعالم ، وقد ذكرت المصادر الشرقية المتأخرة أن خليفة بغداد النشيط الناصر لدين اللّه ( 1180 - 1225 م ) اتصل عندما تأزمت الأمور بينه وبين محمد الثاني ، بالحاكم المغولي ، وحرضه على الهجوم على خوارزم شاه من المؤخرة ، وتدل هذه الرواية على أن الخليفة نفسه الذي كان لا يزال - إسميا على الأقل - هو الرئيس الأعلى للمسلمين ، هو الذي جلب عليهم أعظم كارثة حلت بهم في التاريخ ولم تمر الأيام حتى اكتسح المغول مراكز المدن العظيمة في خراسان وما وراء النهر مثل مرو وبخارى وسمرقند ثم سقطت جميع ممتلكات الدولة الخوارزمية بعد مقاومة عنيفة ، ولهذا ذاق أهل تلك البلاد المآسي والمذابح الرهيبة من قبل المغول بل أدت هذه الكارثة التي حلت بهم جراء هذا الغزو إلى تحطيم الازدهار الاقتصادي والثقافي في عموم آسيا الوسطى ، فلم تستطع تلك المدن ، منذ تلك الكارثة ان تستعيد مكانتها السابقة كمراكز حيوية في صرح الحضارة الاسلامية ، وكان من سياسة المغول أن لا يعتدو على العلماء والفنانين والحرفيين الذين يمكن ان يستفيدوا منهم ومن خدماتهم ، وكذلك النساء والأطفال كيما يستخدمونهم عبيدا ، ولقد تركوا بعض الرجال في سن الجندية أحياء أيضا لكي يستخدموهم كبش فداء في حصار تال ، أو أي هجوم . حيث كان يقذف بهم أمام الجنود المغول ، ويجبرون على صدام بني جلدتهم . ولم يكن هنالك أي مهرب أو منجى لهم من تلك الورطة فإما أن يهاجموا أسوار بلدانهم أو يحصدوا حصدا دونما شفقة أو رحمة . وكان جنكيز خان يخطط للقيام بهجوم جديد على الأقاليم الشرقية ، لكن في حوالي 18 آب عام 1227 وافاه الأجل المحتوم ، فتعطلت خططه مؤقتا ، ولكن الإمبراطورية التي أسسها بقيت ، ففي الأزمة التي تبعت موته لم يتجرأ أي عدو من أعدائه على رفع النير المغولي ، والتخلص من تحكمه ، ولكن وحدة الإمبراطورية لم يحتفظ بها تماما ، فقد كان قرار جنكيز خان ووصيته أن تقسم الإمبراطورية بين أبناء زوجته الرئيسية الأربعة ، الذين كانوا قد اشتركوا اشتراكا فعليا في الحكم أثناء حياته ، وطبقا للتقاليد المغولية القديمة كان الابن الأصغر هو الوارث الرئيسي والوصي على أملاك والده ، وأخذا بهذا المبدأ فقد أصبحت الأراضي المغولية الأساسية من نصيب الأبن الأصغر . الذي كان يدعى تولوي ، وأما الأبناء الثلاثة الباقون فقد كان توزيع المملكة بينهم كما يلي : أخذ جغتاي الأراضي الواقعة شمال